كتب للمحيط العربي للشعر والأدب الاديب لسعد الوداني نفحات رمضانية
نفحات رمضانية
اليوم السابع عشر
من غزوة بدر
مقام الخوف
أخبر الإمام أحمد الأمام بالتواتر عن علي
ولقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم إلا رسول الله تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح
وقد كانت تلك الليلة فيها طش من المطر كما قال ابن جرير بالتواتر الى علي فانطلقنا تحت الشجر نستظل تحتها من المطر إلا رسول الله قائما يصلي
وكان الرسول يكثر في سجوده ان يقول يا حي يا قيوم ويكرر ذلك ويلظ به ويكثر الابتهال والتضرع
والدعاء
،اللهم انك إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها في الأرض
وجعل يهتف بربه ويقول
اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم نصرك
ويرفع يديه الى السماء حتى سقط الرداء من منكبيه وجعل أبو بكر يلتزمه من وراءه ويسويه عليه ويقول مشفقا عليه من كثرة الابتهال
يا رسول الله بعض مناشدتك ربك لأنه سينجز لك ما وعدك
وان كان الرسول هنا في مقام الخوف وابا بكر في مقام الرجاء فليس سببا أن يذهب بعضهم الى ان ابا بكر هنا مقابلة مقام خوفه في غار بثور
وهذا خطىء
فمقام خوف رسول الله هنا يصير أكمل لأن لله أن يفعل ما يشاء
فخاف الرسول أن لا يعبد الله في الأرض بعدها
فخوف الرسول هنا عبادة أكمل من الرجاء
وقد مدح الله المؤمنين بالخوف فقال
يخافون ربهم من فوقهم
والخوف على مراتب
الخوف من شروط الايمان وقضاياه قال تعالى وخافون إن كنتم مؤمنين
والخشية من شروط العلم قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء
والهيبة من شروط المعرفة قال تعالى ويحذركم الله نفسه
وقد شبهه بشر الحافي بالملك فقال الخوف ملك لا يسكن إلا في قلب متق
وقالت عائشة يا رسول الله ،،والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة
أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون
قال لا ولكن هم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون ان لا يتقبل منهم ،،،اولائك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون
والذي يهيج الخوف حتى يسكن القلب هو دوام المراقبة في السر والعلانية وحينها يحرق مواضع الشهوات منه ويطرد رغبة الدنيا عنه
ولذلك قال يحي بن معاذ مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لدخل الجنة
وقال ابن عياض الخائف لا يراه ألا الخائفون لأن من خاف من شيء هرب منه ومن خاف الله هرب اليه
وفي ذلك إقرار وتسليم وخضوع وخنوع لمتصرف واحد في ملكه قلوب عباده بين أصابعه يصرفها كيف شاء كما أخبر المصطفى
وقد قال تعالى
يدعون ربهم خوفا وطمعا
قال رسول الله
لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يلج اللبن في الضرع
والخوف متعلقه في المستقبل من ان يحل به مكروه او يفوته محبوب
ورحم الله أبا علي الدقاق إذ يقول
أحسنت ظنك بالايام إذ حسنت.
ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالممتك الليالي فاغتررت بها
وعند صفو الليالي يحدث الكدر
بقلمي
الشاعر والكاتب. لسعد الوداني
تونس
تعليقات
إرسال تعليق