كتب لمنتدى المحيط العربي الكاتب خالد الزبون قصةبعنوان أبو البنات
قِصَّة قَصِيرَة
أَبُو اَلْبَنَاتِ
اَلْكَاتِبِ أ . خَالِدْ اَلزَّبُونِ
تَزَوَّجَ هَاشِمْ مُنْذُ عِشْرِينَ عَامًا وَرزقهُ اَللَّهُ أَرْبَعَ بَنَاتِ سَمَرْ وَسَلْمَى وَبِيسَانْ وَفَاطِمَة ، كَانَتْ أُمْنِيَتهُ أَنْ يَرْزُقَهُ اَللَّهُ بِطِفْلِ لِيَعْتَنِيَ بِأَخَوَاتِهِ وَلَكِنَّهَا مَشِيئَةُ اَللَّهِ ، كَانَ يَعْمَلُ فِي اَلصَّبَاحِ عَامِلَ نَظَافَةٍ فِي اَلسُّوقِ ، وَبَعْدٌ أَنْ كَبُرَتْ اَلْبَنَاتُ وَبَدَأْنَ بِالتَّقَدُّمِ لِلثَّانَوِيَّةِ اَلْعَامَّةِ وَدُخُولِ اَلْجَامِعَةِ كَانَ لِزَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ عَمَلٍ إِضَافِيٍّ لِتَوْفِيرِ أَقْسَاطِ اَلْجَامِعَةِ وَالْكُتُبِ وَالْمُوَاصَلَاتِ ، لِذَا وَجَدَ نَفْسَهُ أَمَامَ سَاحَةِ مَنْزِلِهِ اَلْمُتَوَاضِعِ يَعْمَلُ نَافِخًا لِلدَّوَالِيبِ وَصِيَانَتِهَا ، فَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ حَتَّى سَاعَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ مِنْ اَللَّيْلِ لِيَجِدَ نَفْسَهُ صَبَاحًا فِي اَلسُّوقِ ،
أَرْبَعُ بَنَاتٍ يُشْعِرنَهُ بِأَنَّهُ بَطَلَهُنَّ وَأَمَلَهُنَّ فِي اَلْحَيَاةِ ، فَكُلَّمَا شعر بِالضَّعْفِ وَانْ اَلْحَيَاةِ سَتَنْتَصِرُ عَلَيْهِ يَمْتَلِئُ قَلْبهُ إِرَادَةً وَعَزِيمَةً تَتَفَجَّرُ فِي أَعْمَاقِهِ وَتَمْنَحهُ اَلْعَزِيمَةُ عِنْدَمَا يَتَذَكَّرُ
اِبْتِسَامَةَ فَاطِمَة ،
وَضِحْكَةُ بِيسَانْ ،
وَسَلْمَى اَلْحَنُونَة اَلَّتِي كَانَتْ تَمَسُّح يَدَيْهِ وَتُنَظِّفهَا مِنْ ٱثَار اَلزُّيُوت
أَمَّا سَمَرْ اَلِابْنَةِ اَلْكُبْرَى فِي عَامِهَا اَلْأَخِيرِ فِي اَلْجَامِعَةِ ،
تعد اَلْأَيَّامُ لِتَمُرَّ كَالْبَرْقِ لِتُسَانِد وَالِدَهَا وَتَمْنَحهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ كَبَطَلِهَا اَلْخَارِق اَلَّذِي تَحَدَّى كُلّ ظُرُوفِ اَلْحَيَاةِ اَلصَّعْبَةِ وَعَاشَ فِي حِرْمَانٍ لِيُؤَدِّيَ رِسَالَتَهُ اَلْمُقَدَّسَةَ فِي تَعْلِيمِ بَنَاتِهِ ،
كَانَ يَكْفِيهُ أَنْ يرَاهنَ اَلْأَمِيرَات اَلْجَمِيلَاتِ فِي أَجْمَلِ لِبَاسِ وَحَيَاةِ سَعِيدَةٍ ، فَهُنَّ نِبْرَاسْ حَيَاتِهِ وَأَمَله فِي سِنِينَ عِجَاف فَهُنَّ سَنَابِل اَلْحَقْلِ وَحَصَادِهِ اَلْوَفِيرِ ،
وَهُوَ مَدِينٌ لِعَمَلِهِ فِي نَظَافَةِ اَلسُّوقِ وَلِمِئَات اَلدَّرَّاجَات اَلْهَوَائِيَّةِ اَلَّتِي كَانَتْ تُقَاوِمُ مَعَهُ اَلْفَقْرَ وَظُلْمَ اَلزَّمَانِ ، فَهُوَ يَشْعُرُ أَنَّ هامته سَتعَانِقُ اَلسَّحَاب فَخْرًا بِهُنَّ
اَلطَّبِيبَةُ وَالْمُمَرِّضَةُ وَالْمُهَنْدِسَةِ وَالْمُعَلِّمَة ،
لَا يُوجَدُ فِي هَذَا اَلْكَوْنِ أَسْعَدَ مِنْهُ أَبُو اَلْبَنَاتِ فَهُنَّ اَلْبُسْتَانُ اَلَّذِي يُزْهِرُ وَرَدًّا ، وَعَتَمَة اَللَّيْلِ بَهَاءْ وَ
جَمَالاً . .

تعليقات
إرسال تعليق