كتب الشاعر زين العابدين فتح الله للمحيط العربي منشور بعنوان في ذكرى سيد الآنام

 


في ذكرى سيد الأنام 

        سيدنا محمد بن عبد الله 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحبتي و أخوتي وأخواتي الكرام.

ولد الهدى على فطرة من الزمان. خلت من قبله الرسل و من ثم تهيأ الكون لقدوم خير مولود وأشرف مخلوق و رحمة رب الوجود للناس كافة وليس لأمة بعينها بل للإنس والجن والحيوان والجماد!!!فكما قال الله تعالى...

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين....صدق الله العظيم 

كم كان الوجود يشتاق لمولدك بعد أن ضج من ظلم وكفر وعناد وعبودية وخرافات. كم عبدت أوثان وأصنام وحيوانات ونحوم وشمس ونار. واستبيحت أموال وأعراض وحرمات!

فبيت الله تضرر من تثبيت هبل واللات والعزة و مناة.

و الناس بين عبيد و أسياد. و نواد للخمر والميسر و الفحشاء.

كم بلغت القسوة والجفاء قلوب الكفار حين وأدوا البنات!

والعجب العجاب أن رؤوس الكفر لم يبصروا ما نزل بعاد وثمود والأحزاب وفرعون ذي الأوتاد وأيات العذاب التي حلت وأخذت من قبلهم كل متجبر متكبر لايؤمن بالله العزيز الجبار ولا بيوم البعث والحساب. وكم ذاقت أقوام الكفر صنوف العذاب وآيات تلو آيات.

وكم من رسول بعث ونبي يهديهم إلى الرشاد فعموا وصموا وباؤا بغضب العزيز الذي خلق الأكوان. فأخذهم اخذ عزيز مقتدر.وبعد عيسى نبي الله وكلمته وآياته والمعجزات فلم تر من قومه إلا العناد وقتل الأنبياء. وها نحن في أم القرى بعد خمسمائة وواحد وسبعين عاماً من ميلاد المسيح عليه السلام.

يولد خاتم الأنبياء من سلسلة من الأشراف يضرب نسبه حتى إسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام. و قد استجاب الله دعوتهما وهما يرفعان القواعد من البيت الحرام. ليحج إليه الناس من كل مكان... إذ دعوا رب العباد أن يبعث فيهم رسولا منهم أي من العرب المقيمين بجوار البيت الحرام بعد أن نبعت ماء زمزم تحت قدم الذبيح إسماعيل عليه السلام فتجمعوا وبينما يقيمان قواعد البيت يبتهلان للرحمن ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.)

جاء يوم يزهو بنفسه على سائر الأيام ويولد فيه محمد خير الأنام ليرفع عن البشرية صنوفا من الشرك والطغيان.

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف 

من أشراف القبائل العربية على الإطلاق.

ترى أمه السيدة آمنة بنت وهب أنه خرج منها نور قد أضاء قصور الشام والروم وفارس.

وليلة مولده تصدعت قصور كسرى وقيصر وانطفأت نار فارس التي لم تنطفيء من آلاف السنين.

يولد يتيما فيربيه جده ثم يموت جده فيكفله عمه أبو طالب فيكثر الخير أينما حل محمد صلى الله عليه وسلم.و في بني سعد يروا المعجزات حين زاد الخير وملأ الوادي وحين كانوا يرون أنوار محمد أضوأ من القمر. وفي يوم أن نزل الروح الأمين مع ملكين فشقوا صدر الحبيب وأخرجوا من صدره مواطن الشيطان. ليعود محمد صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليرعى الأغنام ويكثر الخير في الأموال فيلقب بالصادق الأمين وهذا اعتراف من اشراف قريش!

لقد أمنوه على أموالهم وودائعهم. بل و على يده الشريفة وأدت الفتنة بين قبائل مكة على من له شرف وضع الحجر الأسود في مكانه بعد تجديد الكعبة المشرفة في البيت الحرام فكان رأيه الأصوب والتأم الخلاف.

ينزل عليه الروح الأمين جبريل عليه السلام ويقول له.... إقرأ في شهر رمضان وفي غار حراء!

وبعد سؤالة عدة مرات ما أنا بقارئ قال له (إقرأ بسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم) صدق الله العظيم 

هكذا هي رسالته .رسالة التوحيد لله الواحد الأحد و أيضا رسالة مقرونة بالعلم. 

يدعو الناس في مكة فينقلبوا على أعقابهم فيصفوه حشاه بالمجنون و بالساحر و بالكذاب) ألم يكن لديكم من قبل الصادق الأمين ؟

لكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

كذبوه لأغراض دنيوية لتجارتهم ليظلوا على عادات الخزي والعار والبعد عما أتى به وهو القرآن الكريم اصدق الحديث كلام الله و معجزته فلم يتجرؤا أن يصموه بأنه قول بشر أعجز جهابذتهم وصناديد الكفر إذ قالوا إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة   وإن ادناه لمغدق وإن أعلاه لمثمر وإنه يعلو ولا يعلى عليه...  و مع ذلك لم يؤمن به إلا قليل من أهل مكة فنالهم أصناف من العذاب ولم يتخلوا عن الإيمان والإسلام حتى أن بعضهم قضى من كثرة العذاب! 

وبينما كان الحبيب و أصحابه يعانون صلفا وعنادا من أهل الكفر. يؤمر بالهجرة إلى يثرب و يصل الركب بعد معجزات إلى المدينة المنورة ويلاقي الرسول وأصحابه من أهلها الكرم والإيثار ويزهو دين الله الإسلام وينتصر المسلمون على قريش في عزوة بدر ويعلو شأن الإسلام ورسول السلام. ينجي الله رسوله واصحابه يوم أحد من الفناء وكذا يوم الأحزاب إذ حاصروا المدينة فأرسل الله عليهم ريحا وجنودا من ملائكته فينهزم الأحزاب. وهكذا قويت شوكة المسلمين فتخلصوا ممن خان وحنث بالمواثيق وأجلوهم كما في سورة  الحشر. والأحزاب و بعدها تبدأ الفتوحات وتعلن معظم القبائل دخولها الإسلام لما رأوه من الحق ومن ان الله قد أراد نصرة رسوله فكان فتح مكة و لم يقتل فيه إنسان أو أن ينتقم المسلمون من أهل مكة بل كان السلام والأمان فدخلوا الاسلام !

والآن وصل الرسول إلى ختام الرسالة فحج حجة الوداع وخطب في الناس خطبته المشهورة 

ايها الناس كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه...

واستوصوا بالنساء خيرا فهم شقائق الرجال 

وتلا  قول الله تعالى 

اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا.

فكانت ذروة تمام الرسالة وقد انتقل صلوات الله وسلامه عليه إلى جوار ربه في العام نفسه بعد ان أتم رسالته وتمم  مكارم الأخلاق وأسس دولة الإسلام ليتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك ولا يتبعها إلا كل منيب سالك.

اللهم صل وسلم وبارك عليك يا سيدي يا أبا القاسم يارسول الله نشهد انك قد بلغت الرسالة ونصحت الأمة وكشف الله بك الغمة.

صلوا عليه كما أمر الإله فالبصلاة عليه تزال الكربات وتغفر الزلات وتقضى الديون وتنقشع الهموم وتنال الرغائب وتحل العقد وتشرح الصدور.

للكاتب والأديب لشاعر د زين العابدين فتح الله





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب الشاعر محمد حمريط للمحيط العربي قصيدة بعنوان حريتي

كتب الشاعر رمضان حمدي عبد السلام لمنتدى المحيط نص بعنوان وأدمنت فن التهجي

كتب الشاعر أحمد يوسف للمحيط نص بعنوان ما زلنا نيام